السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
201
فقه الحدود والتعزيرات
بالنار ، وإنّما قتلها حتّى لا تأتي بولد مشوّه ، ولا تؤكل بعد ذبحها ، لأنّ لحمها قد تنجّس منه . وقد روي أنّ راعياً أتى بهيمة فولدت حيواناً مشوّه الخلقة . الشافعيّة : عندهم روايتان ، إحداهما : إن كانت البهيمة ممّا يؤكل لحمها ذبحت ، وإلّا فلا ، لأنّ في قتلها إتلاف المال من غير فائدة ، وذلك أمر منهيّ عنه . وهذا قول الطحاويّ . والرواية الثانية عندهم : أنّ البهيمة تعدم مطلقاً ، سواء أكانت ممّا يؤكل لحمها أم لا ، وهذا قول أبي سلمة بن عبد الرحمن ، وذلك قطعاً للإشاعات ، وستراً للفضيحة ، لأنّ اللَّه تعالى أمر بالستر على المسلم . الحنابلة : يجب ذبح البهيمة ، سواء أكانت ملكه أم لا ، وسواء أكانت ممّا يؤكل لحمها أم لا ، ويجب عليه ضمان قيمتها في ما إذا كانت البهيمة ملكاً لغيره ، لأنّه تسبّب في إتلافها ، ومن أتلف شيئاً فعليه ثمنه ، عقوبة له ، وذلك لخيفة الفضيحة على صاحب البهيمة وعلى الفاعل فيها ، لأنّ في بقائها تذكيراً بهذه الفعلة الشنيعة . وقال أبو بكر الباقلانيّ : الاختيار قتلها ، وإن تركت فلا بأس . وقال السرخسيّ : إنّ الذبح والإحراق ليس بواجب ، وما نقل عن عليّ عليه السلام أنّه أتي برجل أتى بهيمة فلم يحدّه وأمر بالبهيمة فذبحت وأحرقت بالنار ، فتأويله أنّه فعل ذلك كيلا يعيّر الرجل به إذا كانت البهيمة باقية . ثمّ إنّهم اختلفوا في جواز أكل لحم البهيمة الموطوءة بعد ذبحها بالتقريب الآتي : الحنفيّة والحنابلة : إنّ البهيمة إن كانت ممّا يؤكل لحمها ، تحرق بالنار ولا يجوز أكلها . المالكيّة : يجوز الأكل منها بعد ذبحها ، فيأكل منها هو وغيره من غير تحرّج ، لأنّه لم يرد في الشرع دليل يحرّم أكلها ، فيبقى الحكم على الأصل ، وهو الجواز . الشافعيّة : عندهم روايتان ، إحداهما : أنّه يجوز للواطئ ولغيره الأكل منها ، لقوله تعالى : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ » ، وهي موافقة للمالكيّة . والرواية الثانية عندهم : أنّه يحرم أكلها عليه وعلى غيره ، وهي موافقة للحنفيّة